ابن قتيبة الدينوري

22

عيون الأخبار

القبّة ( 1 ) ، فإذا أجمل وجه رأيته قطَّ ؛ فقال : يا شعبيّ ، هل تعرف هذه ؟ قلت : نعم ، هذه سيّدة نساء العالمين عائشة بنت طلحة ؛ فقال : هذه ليلى ، ثم تمثّل : [ طويل ] وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم أخفي إحنة وأداجن ( 2 ) وأحمل في ليلى لقوم ضغينة * وتحمل في ليلى عليّ الضغائن ثم قال : إذا شئت يا شعبيّ فقم فخرجت ؛ فلما كان العشيّ رحت إلى المسجد فإذا مصعب بمكانه ؛ فقال لي : ادن ، فدنوت ؛ فقال لي : هل رأيت مثل ذلك لإنسان قطَّ ؟ قلت : لا ؛ قال : أتدري لم أدخلناك ؟ قلت : لا ؛ قال : لتحدّث بما رأيت . ثم التفت إلى عبد اللَّه بن أبي فروة فقال : أعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا . فما انصرف أحد بمثل ما انصرفت به ؛ بعشرة آلاف درهم ، وبمثل كارة القصّار ( 3 ) ، ونظري إلى عائشة . أبو الغصن الأعرابيّ قال : خرجت حاجّا ، فلمّا مررت بقباء تداعى ( 4 ) أهله وقالوا : الصّقيل الصّقيل ( 5 ) ! فنظرت وإذا جارية كأنّ وجهها سيف صقيل ، فلمّا رميناها بالحدق ألقت البرقع على وجهها ، فقلنا : إنّا سفر وفينا أجر ،

--> ( 1 ) السّجف : الستار . ( 2 ) طرّ : ظهر وطلع ، والإحنة : الحقد ، والمداجنة : المداهنة . ( 3 ) الكارة : ما يجمع ويشدّ ، وسمّيت كارة القصّار بذلك لأنه يكوّر ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها فوق بعض . ( 4 ) قباء : اسم موضع ، وتداعى أهله : تجمّعوا ودعوا بعضهم بعضا . ( 5 ) الصقيل : المجلوّ ، ويقال للسيف : الصقيل .